Arabalsaadna303الموسوعة الشاملة
Logo

من حكايات الكاتب الكبير أكرم السعدني في سلسلته الشهيرة "سعدنيات" خروف مهرب وعقدة الـ "Check" الكاش.. كواليس اللقاء الأسطوري بين "النوافع" في ضباب لندن!

📅7 يونيو 2026
⏱️4 دقائق قراءة

من حكايات الكاتب الكبير أكرم السعدني في سلسلته الشهيرة "سعدنيات"  خروف مهرب وعقدة الـ "Check" الكاش.. كواليس اللقاء الأسطوري بين "النوافع" في ضباب لندن!

.  بقلم: الكاتب الكبير أكرم السعدني

. _ موسوعة السعدني _ من حكايات الكاتب الكبير أكرم السعدني في سلسلته الشهيرة "سعدنيات"

خروف مهرب وعقدة الـ "Check" الكاش.. كواليس اللقاء الأسطوري بين "النوافع" في ضباب لندن! 

في الثمانينيات، كانت شقة عمنا محمود السعدني في لندن بمثابة "مغناطيس" يجذب كل أطياف البشر؛ من فطاحل الصحافة والدكاترة الكبار، حتى البسطاء والصياع الممتعين. وكان رفيق رحلات السعدني الدائم هو صديق عمره الجيزاوي الحاج إبراهيم نافع الفلاح، الرجل الذي لم يكن يتخلى عن زيه البلدي (الجلباب والقفطان والبلغة) حتى وهو يسير في ضباب العاصمة البريطانية، لدرجة أن العرب والخليجيين هناك كانوا يزفونه في الشوارع هاتفين: "يا سيادة العمدة!".

ومن كواليس هذا البيت الدافئ، نروي لكم أغرب كواليس "لقاء النوافع"، وقصة الخيانة المهنية التي أغلق السعدني بسببها باب بيته لأول مرة!

1 تهريب "خروف وليمون" في مطار الشارقة! 

قبل حكاية لندن، عانى السعدني من بهدلة وتشريد في عدة عواصم عربية، وتم الختم على باسبوره بالطرد خلال 7 أيام! البلد الوحيد الذي حماه وأكرمه بفضل رئيسه كان العراق تحت حكم صدام حسين. وبعد سنوات في المنفى، انتقل السعدني للشارقة بالإمارات، وكلم الحاج إبراهيم الفلاح وقاله: "وحشتني يا إبراهيم، تعالى لي الشارقة" وبعت له تذكرة.

السعدني انتظر في المطار 4 ساعات كاملة والركاب يخرجون والحاج إبراهيم لا يظهر! وأخيراً خرج، وتعانقا عناقاً أبكى المتواجدين كأنه عناق أب لابنه المفقود. السعدني سأله عن سر التأخير، فتبين أن الحاج إبراهيم أحضر معه من مصر شنطة مليانة "ليمون بنزهير أخضر"، وشنطة ثانية فيها "خروف وجدي متقطع" داخل طاجن فخاري ضخم!

أمن المطار ارتاب في المنظر وجلبوا أجهزة كشف المتفجرات والمخدرات لفحص الطاجن الذي لم يروا مثله في حياتهم! الضابط سأله بذهول: "يا حاج إبراهيم إيه ده؟ ده للأكل ولا بعد الأكل؟"، قاله: "ده لمحمود السعدني بقاله 9 سنين محروم من طواجن مصر وعايز أرم جثته!". الضابط ضحك وقاله: "الطاجن سليم.. بس نصيحة متجيبش متفجرات اللحم دي هنا تاني!".

2 عندما يُغلق صالون السعدني بسبب "خطيئة لا تُغتفر"! 

بيت السعدني في لندن كان مفتوحاً للجميع، وكان يخدم المطبخ رجلان؛ إما الحاج إبراهيم الفلاح أو "شوقي الصاعقة" (وهو ضابط صعقة سابق كان السعدني يعشقه من أيام السجن، حيث كان يجمع أعقاب السجائر ويحيلها بورق البفرة لسيجارة معتبرة كانت بمثابة فرخة بكشك في المعتقل).

في أحد الأيام، زارهم إعلامي مصري مقيم هناك، وكان قد نشر في الصحيفة الأجنبية التي يعمل بها خبراً خطيراً (بتحريض أمريكي وإنجليزي) يزعم فيه اكتشاف مواد لصنع أسلحة دمار شامل في دولة عربية! السعدني واجهه بغضب: "أنت نزلت الخبر ده؟ مش دي بلد عربي وشعب هيتدمر بسببه؟". الإعلامي رد ببرود: "أنا راجل مهني وبشرف على شغلي".

السعدني قاله: "ملعون أبو المهنية لو هتأذي شعب عربي! لو خيروني بين مهنتي وبين أذية ناس، هقولهم سلام عليكم وأمشي!". الإعلامي صمم على موقفه، فاحمر وجه السعدني وسكت تماماً. وحين طُلِب الطعام، نظر شوقي الصاعقة والحاج إبراهيم للرجل وقالا: "النهارده مفيش طواجن ومفيش أكل من أساسه في البيت ده!". خرج الرجل شاعراً بالمهانة، وكانت هذه هي المرة الوحيدة في التاريخ التي يدخل فيها شخص بيت السعدني ويُطرد منه، لأن ما فعله لم يكن غلطة.. بل "خطيئة كبرى لا تُغتفر".

3 إبراهيم نافع الصحفي وعقدة الـ "Check Against Cash"! 

في تلك الأيام، زارهم الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ إبراهيم نافع (نقيب الصحفيين ورئيس الأهرام الأسبق، الذي حقق نجاحاً اقتصادياً مرعباً للأهرام من خلال إدارة الإعلانات واستقطاب نجوم الكرة مثل الخطيب وحسن حمدي وشوبير). جاء الأستاذ إبراهيم لمتابعة بطولة التنس الشهيرة بلندن (مباراة إيفان ليندل وبات كاش).

الأستاذ إبراهيم حكى لأكرم والسعدني بذهول وإعجاب شديد عن إعلان رآه في شوارع لندن مكتوب فيه: (Check Against Cash)، وجعل مدير التوزيع فاروق بندق يصور الإعلان وكتب عنه مقالاً يومياً يحلل فيه عبقرية الفكر الإعلاني الغربي مقارنة بالشرق.

4 لقاء النوافع.. "سيادتك عملت لي مشاكل يا أستاذ!" 

أثناء انشغال محمود السعدني بوضع اللمسات الأخيرة على "طاجن أسلحة الدمار الشامل" الجيزاوي، والذي يرمي فيه الحاج إبراهيم كل ما يقع تحت يده في المطبخ (بطاطس، باذنجان، فلفل حراق، قلقاس، وخيار!) ويغطيه السعدني بمعلقة شطة كاملة ويغطيه إبراهيم بفلفل أسود كأنه يضع بودرة على جرح، مما يسبب لذة يعقبها ندم ومغص يودي بالمستشفى عند د. فايز بطرس (الطبيب القبطي النبيل الذي كان يرفض علاجهم بفلوس)..

في هذه الأثناء، استغل إبراهيم نافع الفلاح الفرصة، وجلس أمام الأستاذ إبراهيم نافع الصحفي، وبص له بجدية وقال: "يا استاذ إبراهيم.. أنا سعيد جداً إني بشوفك، بس سيادتك عملت لي مشاكل وعكة كبيرة جداً في حياتي!".

الأستاذ إبراهيم نافع الصحفي ذهل ونزل نظارته وقاله: "أنا يا حاج إبراهيم؟! عملت لك مشاكل إزاي وأول مرة نقابل بعض؟!".

الحاج إبراهيم الفلاح رد عليه بكل طرافة وابن بلد: "والله زي ما بقولك كده.. أنت شايف الهيئة البلدي اللي أنا عليها دي؟ الجلابية والقفطان والعباية والبلغة.. لما بتمشى بيها في شوارع لندن، الإخوة العرب والمصريين أول ما يشوفوا اسم (إبراهيم نافع) في المنطقة، يفتكروني أنت! ويجروا عليا وياخدوني بالجلابيب والأحضان والزغاريط والزفة.. وأنا راجل فلاح غلبان بضطر أهز راسي وأعيش دور الكاتب الكبير وأنا محرج من سيادتك!" 

انفجر صالون السعدني بالضحك من هذه المفارقة العجيبة التي جمعت "النوافع" تحت سقف واحد في بلاد الإنجليز.

للمزيد اضغط هنا... 

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال.

إذا كانت لديك أي معلومات إضافية حول هذا الموضوع، يُسعدنا تزويدنا بها من خلال مراسلتنا.
ولا تنسَ ترك تعليقك، فرأيك محل اهتمامنا 👇

أضف تعليقاً