يكتب: الأستاذ عماد ناصف في رحاب الولد الشقي أستاذ الأساتذة والساخر الأعظم الراحل محمود السعدني


. الكاتب الصحفي الأستاذ عماد ناصف
هل تبكي الكلمات حين تعانق أحلامنا القديمة؟
طوال رحلتي مع القلم، وعبر سنوات المهنة الطويلة التي حاورت فيها قامات، جمعتني الأقدار مرات قليلة بالوقوف في رحاب "الولد الشقي" أستاذ الأساتذة والساخر الأعظم، عمنا الراحل محمود السعدني. كنت أقف متأملاً حضوره الطاغي وضحكته التى تهز القلب ، لكن حلماً واحداً ظل يراودني لم يكتمل؛ أن أجلس أمامه يوماً في مقعد "المحاور".. أن أضع جهاز التسجيل بيننا، كما كان مع مصطفي أمين وموسى صبري ومحمود عوض وكثير من أساتذتي .. لأستمع بروية لهذا العقل الاستثنائي كما فعلت مع كثير من عمالقة الصحافة كان هذا الحوار الصحفي هو الشرف الذي تمنيت أن أقتنصه، وظل أمنية لم تتحقق في حياته.
لكن كرم السماء دائماً ما يخبئ لنا ما هو أعظم من أمنياتنا المحدودة، ليمنحني حواراً من نوع آخر.. حواراً تعانق فيه روحه حروفي.. بين يدي طبعة جديدة من كتاب للعبقري الراحل.. أفتح صفحاته الأولى بلهفة تلميذ، لتتسمر عيناي، وتتسارع دقات قلبي. أتأمل السطور، أقرأ الحروف، فأجدها كلماتي نعم، حروفي من منشور عفوي كتبته يوماً بمحبة خالصة وبمشاعر تذوب في قلبي وقلوب الكثيرات والكثيرين من جيلي.. كلماتي ، تتصدر الكتاب كمقدمة له.
لم أكن أعلم أن قطعة منه الابن النبيل، الكاتب الأستاذ أكرم السعدني، قد التقط هذه الكلمات بقلبه قبل عينه، واختارها لتكون بوابة يعبر منها القراء إلىكتاب من كتبه و جزء من عالم والده العظيم.
يا الله.. أي شرف هذا؟ وأي جبر خاطر نزل على روحي ؟ لقد فاتني أن أحاوره في حياته، فكافأني الله بأن أُقَدِّم لكلماته بعد رحيله أن يُكتب اسمي، ويُخلد حرفي، ملتصقاً بمحمود السعدني ولو في تقديم صفحات من كلماته الساحرة الساخرة بين دفتي كتاب .. هذه ليست مجرد كلمات لصحفي أحب أستاذه، وأستاذ أجيال ..بل هو تكريم ، وعناق روحي عابر للأزمنة، ووسام أضعه على صدر قلمي بعد عقود من تفاصيل عشتها بالطول والعرض في شوارع صاحبة الجلالة .
في يوم رحيل جسدة ..فروحة مازالت تحيطنا برفق وطمأنينة.. في يوم الغياب من القلب والروح رحم الله عمنا محمود السعدني، وجزاه عنا وعن الصحافة والكلمة الصادقة خير الجزاء.. وشكراً بحجم السماء للنبيل أكرم السعدني على هذه الهدية الوسام ، لأدرك من جديد أن الكلمة الصادقة المكتوبة بحب، تصل دائماً إلى مستقرها في سلام ..
حباً وكرماً أدعو لأستاذنا محمود السعدني في ذكرى وفاته محمود السعدني الولد الشقي صاحب الجلالة
التعليقات (0)
كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال.
