خلطة الساخر محمود السعدني السحرية لتهريب "الكوارع" والجيزاوية لقلب لندن


. الكاتب الساخر محمود السعدني
. _ موسوعة السعدني _ " أصلهم كلاب فرعونية ".. خلطة السعدني السحرية لتهريب "الكوارع" والجيزاوية لقلب لندن! لندن
في النص الأول من الستينيات، بدأ الكاتب الساخر محمود السعدني ياخد ابنته هاله ويسافر لندن كل سنة عشان العلاج. وتصادف إن العندليب عبد الحليم حافظ كان هناك لنفس السبب؛ فكانوا يتقابلوا صدفة ويتطمنوا على بعض: "أنت فين يا حليم؟" "أنا هنا يا محمود".
السعدني كان بينزل في شقق "رويال كورت" بمنطقة باديجنتون، وهناك.. قدر يخترع بيئة جيزاوية شعبية خالصة في قلب إنجلترا، لدرجة إنك تحس إنك قاعد في "حارة " مش لندن!
معركة المصران الغليظ.. والانشكاح بالمسلوق!
الشلة في لندن كانت بتضم السعدني، وعبد الحليم حافظ، والفنان الجميل محسن سرحان (اللي كان متجوز إنجليزية وبنته إنجليزية وبيعشقوا قعدة السعدني لدرجة إنهم قالوا عليه أصوله فرعونية لارتباطه الرهيب بالأرض).
عبد الحليم يا عيني كان دايماً مشغول بكبده، وبيمشي على تعليمات الدكاترة بحذافيرها؛ فطار يجّوع وغدا يزعل، كله مسلوق في مسلوق! السعدني بفضوله وسخريته قاله: "أنت تعبان وماشي ورا الدكتور، ذنب الناس اللي قاعدة معاك دي إيه تاكل مسلوق وتكتئب؟!".
وهنا بدأت مناظرة كوميدية بين السعدني وأنيس منصور (عبر الحكايات) عن إن "المعدة هي بيت الانشكاح" مش الكبد، وإن المصران الغليظ هو اللي مجمع المصريين كلهم! السعدني قاله: "أنت لو أكلت كويس هتخف، أنا لو كنت مشيت ورا كلام الدكاترة كان زمني أسوأ منك!". واقتنع عبد الحليم، وقررت الستات اللي في الشلة يسيبوا السعدني يدبّر هو خريطة الأكل! أسلحة الدمار الشامل في المطبخ الإنجليزي!
السعدني جاب طباخ مصري شغال في السفارة وسأله: "تعرف تعمل كوارع وفشة وممبار؟" الطباخ عينه لمعت وقاله: "تعال لي يا عم محمود!". السعدني، بخلطته الجيزاوية، راح لجزار إنجليزي في سوق لندن، لقى عنده الكوارع والفشة والطحال والحاجات دي بتترمى في الزبالة أو بتتباع كأكل للكلاب!
السعدني قاله: "تبيعها للكلاب ليه؟ دي عندنا لحمة فرعونية غالية جداً ومفيش حد بياكلها إلا الأكابر!". الجزار الإنجليزي اذهل، والسعدني اتفق معاه ياخد "السقط" ده كله كل أسبوع.
الطباخ ضبط الطاجن الجيزاوي: كمية بصل مش طبيعية، قرون فلفل سوداني، وشطة مطحونة.. خلطة السعدني وصفها بأنها أشبه بـ "أسلحة الدمار الشامل" اللي بتنزل تفجر الجهاز الهضمي! اكلوا وطاروا من الفرحة، بس حليم الصغير مستحملش وكلم السعدني تاني يوم وهو بيتألم ويضحك: "الله يخرب بيت المعدة يا عم محمود.. بقالي يومين مش أنا اللي بعوي، أنا سامع صوت معدتي بتصوت لوحدها!".
صدمة الجزار.. الشلة طلعوا "كلاب أرمنت"!
المفارقة التاريخية حصلت لما السعدني راح للجزار الإنجليزي بعد فترة، فالجزار سأله بفضول واهتمام شديد: "أنا جهزت لك الأكلة الفرعونية العظيمة، بس قولي.. هي إيه نوع الكلاب اللي عندك في مصر اللي بتاكل الأكل الغالي ده؟!".
السعدني بثباته الانفعالي وسرعة بديهته المعهودة، رد عليه ومن غير ما يتهز: "دي كلاب اسمها (أرمنت).. دي كلاب فرعونية، وهي الشيء الحي الوحيد الباقي من ريحة الفراعنة! دي أوفى كلاب في الدنيا، بتعيش مع المصريين في البيوت والحواري، وبتودي العيال المدارس وترجعهم لوحدها، ولو دخل غريب الحارة بيبقى نهار أهله أزرق!". الجزار انبهر وقاله: "لازم أشوف الشلة دي قبل ما تسافروا!".
قبل السفر بـ 10 أيام، السعدني جمع الشلة (عبد الحليم ومحسن سرحان والدراسين المصريين) وداهم للجزار عشان يشوفهم. الجزار وقف منبهر بالناس الشيك والنجوم وسأل السعدني بوش جاد جداً: "هم دول الكلاب الأرمنت الفراعنة اللي بياكلوا السقط؟!".
الجزار مات على روحه من الضحك لما عرف الحقيقة، والفنان محسن سرحان قفش السعدني وقاله: "تاخد منه الأكل ببلاش وتقوله إننا كلاب أرمنت؟!". وفضلت النكتة دي ملازمة محسن سرحان، فكل ما يجي يسافر لندن يكلم السعدني ويقوله: "يا عم محمود.. الكلاب الأرمنت عايزين يسافروا معاك!".
الجزار الإنجليزي ده فضل عايش لحد سنة 1990، وكل ما السعدني يروح له، يستقبله ببهجة وفرحة كأنه ساحر؛ لأن السعدني بخفة دمه وروحه الجاذبة كان بيقدر يسيطر على القلوب، حتى في بلاد الإنجليز وبلغة مش متمكن منها بنسبة 100%!

التعليقات (0)
كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال.
